ألة الارهاب الاعمى تتجه صوب الشبان لتمزق اجسادهم وسط صمت حكومي مخيف
[بغداد ـ اين]تقرير :علاء كاظم العقابي
بعد ازمة البطالة التي انهكت الشباب وحطمت امالهم وتطلعاتهم دفعتهم للجوء الى الساحات الرياضية والمقاهي الشعبية كمتنفس للحالة النفسية المرهقة التي يعيشها بسبب الظروف المعاشية الصعبة، يأتي الارهاب الاعمى ليمزق اجسادهم المفتولة ويغمر وجوههم الفتية بدماء حارة بحرارة الصيف مستخدما آلته التي عجزت الاجهزة الامنية عن موجهتها، وهي التفخيخ والتفجير.
وشهد العراق موجة عنف تعددت اشكالها واساليبها وفئات المستهدفين، فتارة تستهدف الاسواق الشعبية، وتارة اخرى تستهدف الاماكن العامة، واخيرا استهدفت المقاهي وساحات وملاعب كرة القدم التي يرتادها الشباب واليافعون، بالتزامن مع العطلة الصيفة، وانطلاق بطولة كأس العالم والشباب التي تعرض في المقاهي الشعبية.
اذ تعرضت مناطق مدينة الصدر والشعلة والزعفرانية وحي الجامعة والعامرية والاعظمية والنهروان والدورة في بغداد لعدة هجمات استهدفت المقاهي وملاعب كرة القدم ، فيما تعرضت عدة محافظات لنفس النوع من الهجمات، منها نينوى والانبار وديالى، واسفرت هذه الهجمات عن مقتل واصابة العشرات من الشباب والفتية.
ومن بين هذه الاحداث مقتل شاب واصابة 7 اخرين بانفجار عبوة ناسفة استهدفت مقهى شعبياً في [10حزيران الماضي] في مدينة الصدر شرقي بغداد.
والحادث الاكثر مأساوية هو في منطقة الشعلة، شمال غربي بغداد، في ملعب كرة القدم الواقع في المنطقة، اذ تعرض في 28 من شهر شباط الماضي الى انفجار سيارتين مفخختين وقد وقع التفجير الثاني بعد وصول القوى الأمنية إلى منطقة الهجوم، وذكر المصدر الطبي الرسمي أن الانفجارين اسفرا عن مقتل واصابة [30] شخصا.
ويعد هذا الهجوم، الأكبر منذ مقتل 21 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين بجروح في سلسلة هجمات في 17 شباط، وحسب احصائية غير رسمية فقد بلغ عدد ضحايا أعمال العنف في العراق خلال الشهر الماضي نحو 200 قتيل وأكثر من 500 جريح.
فيما قتل رياضيان واصيب 12 مدنيا بانفجار ناسفتين قرب ملعب شعبي في المدائن الجمعة الماضية حيث انفجرت عبوتان ناسفتان بالتعاقب قرب ملعب شعبي لكرة القدم في المدائن [30 كم] جنوب بغداد اسفرتا عن مقتل اثنين وجرح 10 اخرين".
وفي الاعظمية قتل واصيب [32] شابا يوم الخميس الماضي بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى جار القمر في شارع عمر بن عبد العزيز حيث قتل [4] واصيب [28] خرون كما قتل واصيب [36] الجمعة، 28 حزيران/يونيو بانفجار ديالى المزدوج استهدف مقهى شعبيا ايضا.
وذكر مصدر طبي لوكالة كل العراق [اين] اليوم ان "انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه في قت متأخر من ليلية الخميس [25حزيران الماضي ]، مستهدفا مقهى شعبيا، وبعد بضع دقائق انفجرت سيارة مفخخة في نفس المكان اثناء محاولة انقاذ الضحايا، مما اسفر عن مقتل [31] شخصا واصابة [35] اخرين بجروح".
واضاف ان "الانفجار وقع في مركز المدينة بمنطقة محصنة امنيا كونها تحتوي على منازل المسؤولين في المحافظة من بينها منزل المحافظ الذي يبعد عن مكان الحادث قرابة كيلومتر واحد".
كما طالت موجة العنف حافلة تقل شبابا من لاعبي كرة القدم بالزعفرانية جنوبي بغداد بانفجار عبوة لاصقة في 25 حزيران/يونيو الماضي اسفرت عن مقتل اربعة واصابة [15] والضحايا هم من الشباب كانوا يلعبون كرة القدم وبعد انتهاء المباراة استقلوا حافلتهم للتوجه الى منازلهم وانفجرت العبوة اللاصقة ".
وفي منطقة الدورة جنوبي بغداد فقد قتل واصيب تسعة اشخاص بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى شعبي في حي المعلمين بالدورة ، اثناء مشاهدة مجموعة من الشباب مباراة كرة القدم بين منتخبي شباب مصر والعراق ".
وفي الموصل فقد قتل اربعة مدنيين واصيب 21 اخرون الاربعاء[24حزيران الماضي] بانفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة في مقهى شعبي في منطقة الغزلاني جنوب الموصل ادى انفجارها الى مقتل اربعة من رواد المقهى واصابة 21 اخرين بينهم عددا في حالة خطيرة ،كما قتل واصيب خمسة مدنيين بانفجار عبوة ناسفة في مقهى شعبي في حي الجامعة غربي بغداد ".
كما قتل واصيب 15 مدنيا مساء امس الاحد بانفجار عبوة ناسفة قرب ملعب شعبي لكرة القدم في منطقة النهروان شرقي بغداد ، واسفر الانفجار عن مقتل ستة اشخاص واصابة 9 أخرين بجروح ".
ومن الجانب البرلماني فقد استمرت المطالبات والدعوات بتغيير القيادات الامنية الفاشلة ، وتغيير الخطط ومصادر المعلومات الاستخباراتية في حين نجد الجانب الحكومي صامتا من دون أي تعليق على هذه التفجيرات خصوصا التي طالت الشباب والرياضيين.
حيث طالبت النائبة عن كتلة الاحرار النيابية أسماء الموسوي بتغيير الخطط الامنية، لاسيما مع تكرار استهداف التجمعات الشبابية.
وقالت الموسوي لوكالة كل العراق [أين] "لابد ولابد من تغيير الخطط الامنية لمواجهة الارهاب، بعد الهجمة الشرسة التي شهدها العراق خلال الاشهر القليلة الماضية وبدات منذ الكشف عن عدم فعالية وجدوى اجهزة الكشف عن المتفجرات التي استغلت من قبل الارهابيين واعطيت لهم هذه المعلومات بشكل مجاني عبر وسائل الاعلام".
وأضاف انه "بعد استغلال الموقف من قبل المجاميع الارهابية لهذه المعلومات بدأت باستهداف الامن واماكن تجمع الشباب لاسيما مع حلول الصيف وعطلة الطلبة بعد انتهاء العام الدراسي".
من جانبه رأى عضو لجنة الامن والدفاع النيابية حسن جهاد ان "من الصعب حماية جميع الملاعب الشعبية لكثرتها وانتشارها في مناطق متفرقة ولكن من الممكن ان تعمل الاجهزة الامنية على تأمين الملاعب التي تشهد منافسات قوية وجمهورا واسعا.
واضاف جهاد في تصريح لـ[اين] ان "الارهاب يستهدف جميع الناس من دون استثناء ويهدف الى تعطيل عجلة الحياة وبما ان الملاعب والمقاهي وغيرها هي دليل حياة وحركة تعبر عن العيش الطبيعي فيهدف الى قتل هذه المناظر ونشر الذعر والخوف ،كونهم ضد أي مدني وبما ان الملاعب والمقاهي هي احد مراكز الترفيه فتشهد تجمعات حاشدة من الفئات العمرية المختلفة".
وتابع انه "من الممكن توفير الحماية للمباريات المهمة والبطولات المحلية وبمقدور الحكومة نشر القوات الامنية في تلك المناطق لكن هناك اندية كثيرة وملاعب منتشرة في مناطق متفرقة ومن الصعب توفير الامن لجميع هذه الاماكن".
محل سياسي: خطة مبرمجة لانهاء الحياة الرياضية
بدوره قال المحلل السياسي واثق الهاشمي ان" الارهاب مستمر في الاعتداء على العراقيين ، مشيرا الى ان " المشكلة هي ان الارهاب في واد والخطط الامنية في واد اخر وان الارهاب يجدد خططه بشكل دوري ويستهدف فئة معينة بوقت معين".
وتابع في تصريح لـ [اين ] ان "استهداف القاعات والملاعب الرياضية والمقاهي الشعبية بهدف اعدام الحياة ،مستخدما جميع اساليب العنف لزعزعة الاستقرار في حين نجد ان الخطط الامنية والمعلومات الاستخباراتية ضعيفة جدا ولا تواكب تطور الارهاب".
وقال ان هذه الاستهدافات هي خطة ممنهجة وخطرة جدا تستهدف الفئة الشبابية لإنهاء الحياة الرياضية".
متحدون : تدبير خبيث لشل الحياة اليومية
من جهتها قال قائمة متحدون، بزعامة اسامة النجيفي، إن البعض ممن لا تروق لهم انتقالة العراق إلى بر الأمان والاستقرار مازالوا يحيكون المؤامرات الخبيثة لتعويق أي منجز في هذا الميدان وبأشكال مختلفة كل حين، مبينا ان عمليات استهداف الملاعب والمقاهي التي تتم في الفترة الحالية "تدبير خبيث لشل الحياة اليومي".
وأوضحت متحدون في بيان لها، تعليقا على التفجيرات التي تطال ملاعب شعبية لكرة القدم والمقاهي التي تستقطب الشباب من عشاق الكرة: "اننا نواجه كل حين باستهداف مختلف عن الآخر، فمن المساجد إلى المدارس والأسواق ليصل الدور اليوم إلى الملاعب والمقاهي وروادها"، مبينة أن "هذا الأمر مبيت ويستهدف شلّ الحياة اليومية ".
وأضافت متحدون: "إننا في الوقت الذي نؤكد موقفنا الرافض لسفك أي قطرة دم عراقية نجدد القول بأن خصوم وطننا لا يريدون للشعب أن يعيش حياته كما يريد، لذا تراهم يضعون العراقيل والعقبات في طريقهم أينما ذهبوا"،
وطالبت الحكومة "بأخذ دورها وعدم الاكتفاء بالاستنكار كونها تمثل السلطة التنفيذية المكلفة قانوناً بحماية أبناء الشعب العراقي وتلك مهمة عظيمة ومسؤولية خطيرة لا يمكن التهاون فيها او تبرير الفشل بخصوصها مهما كان منمقاً".
وطالب مواطنيون ورياضيون وشباب اثناء تجوال مراسل لـ[اين] في المناطق التي تعرضت الى تفجيرات بضرورة تأمين الماكن العامة وتحصين الملاعب الشعبية ووضع نقطة تفتيش قرب هذه الاماكن .
الشابال رياضي حسن علي من اهالي مدينة الصدر طالب بضرورة التفات الجهات الامنية الى التهديد الذي تعيشه اغلب الملاعب في المدينة قائلا "بدأنا نشعر بالخوف حين توقف أي عجلة بالقرب من المعلب الذي نرتاده للمارسة رياضتنا ،واصبحنا مهددين في أي لحظة للتعرض الى انفجار عبوة ناسفة او سيارة مفخخة تزهق ارواحنا".
مواطن من اهالي منطقة الشعلة /ابو جعفر/ تحدث الينا قلقا ان "ما يمر به البلد كارثة انسانية فلمكان الوحيد الذي كنا نأمن على أولادنا اصبح من اخطر الاماكن وهي ساحات وملاعب كرة القدم وبعد التفجيرات التي طالتها قمت بمنع اولادي ن الخروج خوفا عليهم من ان يتعرضوا لحادث لا سمح الله، لذلك نطالب الحكومة والبرلمان بضرورة وضع إجراءات أمنية خاصة لهذه الأماكن".
الارهاب لادين له ولا ارض له ولاحليف له ومجرد من جميع الغرائز البشرية لا يستثني احدا، واغلب المسؤولين وصفوا الحرب معه بانها طويلة وصعبة ولكن الى متى ؟؟ الى متى تبقى اجساد شبابنا عارية امام شظايا المفخخات لتتلقفها وتمزق احشاءهم ومن ثم تتعالى الاصوات بالاستنكارات والشجب؟ والى متى تشكل الجان وتحصى عدد الضحايا للتعويض فبدلا من ان نعوض فلنحم بهذه الاموال فلذت اكبادنا زهور العراق فئة الشباب الذين يكونون الركيزة الأساسية لمستقل الشعوب.. ،تساؤولات عدة والاجابات معروفة من الجانب الحكومي لكن تبقى الحناجر تطالب كل مسؤول عراقي بوضع حدا لهذه المجازر".انتهى
